الجاحظ
124
البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )
وأنشد ابن الأعرابي : أرى الناس يبنون الحصون وإنما * غوابر آجال الرجال حصونها « 1 » وإن من الأعمال دونا وصالحا * فصالحها يبقى ويهلك دونها وأنشد ابن الأعرابي : حسب الفتى من عيشه * زاد يبلّغه المحلا خبز وماء بارد * والظلّ حين يريد ظلا وقال بعض الأعراب : وما العيش إلا شبعة وتشرّق * وتمر كأخفاف الرباع وماء « 2 » محمد بن حرب الهلالي قال : قلت لأعرابي : إني لك لوادّ . قال : وإن لك من قلبي لرائدا . قال : وأتيت أعرابيا في أهله مسلّما عليه ، فلم أجده ، فقالت لي امرأته : عشّر اللّه خطاك . أي جعلها عشرة أمثالها . قالوا : وكان سلم بن قتيبة يقول لم يضيع امرؤ صواب القول حتى يضيع صواب العمل . أبو الحسن قال : قال الحجاج لمعلّم ولده : علم ولدي السباحة قبل الكتابة ، فإنهم يصيبون من يكتب عنهم ولا يصيبون من يسبح عنهم . أبو عقيل بن درست قال : رأيت أبا هاشم الصوفي مقبلا من جهة النهر ، فقلت : في أي شيء كنت اليوم ؟ قال : في تعلم ما ليس ينسى ، وليس الشيء من الحيوان عنه غنى . قال : قلت وما ذاك ؟ قال : السباحة .
--> ( 1 ) غوابر : بقايا . ( 2 ) التشرق : الجلوس للشمس .